حظى الرئيس لولا دى سيلفا بشعبية كبيرة فى البرازيل و خاصة الطبقة الفقيرة و اطلقوا عليه لقب "بطل الفقراء" نظرا لعمله البطولى من أجل فقراء البرازيل حيث استطاع اقناع العديد من رجال الأعمال و الطبقة المتوسطة بالالتفاف حول الفقراء..... كما قام بوضع العديد من البرامج الأجتماعية التى أسهمت إلى حد كبير فى التقدم الذى حدث فى البرازيل..... لولا دى سيلفا يعتبر خبير اقتصادى وفقا للعديد من التقارير برغم من افتقاره للخلفية الأكاديمية ... فلقد اقترح دى سيلفا تمويل برنامج لمكافحة الفقر من خلال فرض ضريبة على صفقات الأسلحة فى العالم.... و لم تقتصر شهرة الرئيس لولا دى سلفيا فى البرازيل و حسب بل وصلت شهرته إلى العالم اجمع حيث صرح الرئيس الأمريكى باراك أوباما قألا « لولاأكثر شعبية منى إنه اكثر شعبية من كل الكرة الأرضية » ....
عندما فاز دى سيلفا أول مرة برئاسة جمهورية البرازيل سبب هذا خوفا فى قلوب الرأسماليين و غضب اليمينيون و ذلك بسبب فكر دى سلفا الاشتراكى اليسارى , و لكنهم و بعد فترة قصيرة تنفسوا الصعداء . حيث كانت البرازيل على شفا الهاوية , و هى الان تتمتع بفائض يزيد عن 200 مليار دولار و اصبحت صاحبة اقل نسبة غلاء بين دول العالم الثالث , و ذلك بفضل مجهودات دى سيلفا....حيث لعب الرئيس البرازيلى لولا دى سيلفا دورا كبيرا فى النهوض بالبرازيل و ذلك من خلال الخطة الذى رسمها لذلك و المتمثلة فى النهوض باقتصاد البرازيل و تحقيق العدالة الأجتماعية و تحديث الجيش ...لفد عانت البرازيل الكثير من المشكلات الأقتصادية , حيث ان معدلات التضخم ارتفعت بقدر كبير , و ارتفاع نسبة الفقر و البطالة و ايضا المجاعات ... و لكن بعد ان اصبح دى سيلفا رئيسا حدثت تحولات كبيرة فى أقتصاد البرازيل و ذلك بفضل المنهج الذى وضعه لبناء الدولة , و هذا المنهج يتمثل فى الديمقراطية و السياسة المتوازنة بين البرامج الاجتماعية للأسر الفقيرة إلى جانب التصنيع و التصدير و ذلك اعتمادا على عدد كبير من الشركات العملاقة.... و بفضل هذا المنهج الذى سار عليه لولا دى سلفيا, أصبحت البرازيل تحتل المرتبة الثامنة كأكبر اقتصاد على مستوى العالم ... و استطاع اخراج أكثر من 20 مليون شخص من تحت خط الفقر و تحسين حالتهم المادية .... كما حصلت ريو دي جانيرو فرصة تنظيم دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2016, و هذه ستكون هى المرة الأولى التى ستعقد بها دورة الألعاب الأوليمبية في أمريكا الجنوبية.... و بالرغم من انهيار البورصة البرازيلية عندما فاز دى سيلفا بالرئاسة , و انخفاض سعر الريال البرازيلى امام الدولار.... الا ان دى سيلفا نجح فى احتواء رجال الأعمال بالتوازى مع برامج مكافحة الفقر .... و قد استعان الرئيس لولا دى سيلفا بمجموعة من المستشارين الاكفاء فى المجال الاقتصادى ..... و اعتمد على مجموعة من الشركات الكبيرة التى تنتج السيارات و الطائرات , بالأضافة إلى مصانع المنتجات الغذائية مثل اللحوم و الدواجن...وهكذا قدم دى سيلفا مثالا على الرئيس الاشتراكى الذى يضع الهيكل الرأسمالى لشعبه كما ادى انخفاض سعر الريال البرازيلى إلى زيادة صادرات البرازيل...
و فى ظل المشكلات الأقتصادية التى عاشتها البرازيل من ارتفاع نسبة البطالة و الفقر و ارتفاع معدلات التضخم اتسعت الفجوة بين طبقات المجتمع الغنية و الفقيرة .... ولكن لولا دى سيلفا استطاع التغلب على كل هذة المشاكل ، و تحقيق العدالة الأجتماعية ، و ذلك من خلال فرض الضرائب التصاعدية.... حيث نجح فى توفير ما يقارب 60 مليار دولار خصصها لمساعدة الأسر الفقيرة و القضاء على ظاهرة توارث الفقر ... و بفضل مجهودات الرئيس دى سيلفا أصبحت البرازيل من ضمن قائمة الدول المؤثرة فى الخمس عشرة سنة المقبلة ... و هناك توقعات بأنه بحلول عام 2040 سيكون اقتصاد البرازيل اكبر من اقتصاد المانيا و اليابان معاً، نظراً لمقوماتها الاقتصادية الضخمة فى مجالات الزراعة و الصناعة و الاكتشافات البترولية الجديدة....و قد نجح الرئيس لولا دى سيلفا فى تطبيق برنامج "بولسا فاملى" ؛ و هو برنامج لتحسين الاوضاع الاجتماعية، حيث حسنت اوضاع 8 ملايين أسرة فقيرة، و ذلك بتوفير دخل بحد أدنى 160 دولارًا... و لقد بلغت تكلفة هذا البرنامج اكثر من 80 مليار ريال برازيلى ... و تم تمويل هذا البرنامج من خلال الضرائب التصاعدية التى تمثل اكثر من 40 % .....و اشترط على كل الأسر المستفيدة من هذا البرنامج أن يواظب أبنائهم على الدراسة.... و الهدف الاساسى من تطبيق هذا المشروع هو تخفيف وطئة الفقر و تحقيق العدالة الاجتماعية....
على صعيد اخر قام الرئيس لولا دى سيلفا بتحديث الجيش البرازيلى ، حيث اصبح أكبر جيش فى قارة أمريكا الجنوبية و يتكون من 370 ألف جندى ... و طبقت البرازيل نظام التجنيد الأجبارى لمن هم فى سن 21 إلى 45 عام و ذللك خلال مدة تتراوح ما بين 9 إلى 12 شهراً .... اما عما يخص المتطوعين فى الجيش فهؤلاء تبدأ خدمتهم من سن 17 عاماً....و بعد ان حكم لولا دى سيلفا البرازيل لمدة 8 سنوات من 1 يناير 2003 و حتى 1 يناير 2011 ترك منصب الرئيس بعد ان رفض تعديل الدستور بعد ان طالبه الشعب البرازيلى بأن يظل فى الحكم ويعدل الدستور حتى يظل حاكما لهم بعد لعب دورا في تأسيس البرازيل كقوة محورية في أميركا اللاتينية والعالم!!!...الى جانب انه ممن خرجوا من رحم الفقر والتهميش إلى قمة هرم السلطة في بلادهم !!..الى جانب انه هو القائل : «لقد علمتني أمي كيف أمشي مرفوع الرأس وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون» ...قصة الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا الذي انتهت ولايته مع البكاء هي قصة طويلة ورائعة وتبعث على البكاء أيضاً..... فخلال آخر خطاب له كرئيس للبلاد، أجهش لويس أناسيو لولا دا سيلفا، وهو اسمه كاملا بالبكاء ثلاث مرات، لم يكن سبب أحدها بالتأكيد مغادرته لمنصب الرئاسة....
دا سيلفا الذي يلقب بـ "ابن البرازيل" بكى أمام حشد بمسقط رأسه في ولاية بيرنامبوكو التي ولد فيها فقيراً وذرف هذا الرئيس الفقير الدموع أولاً حينما استحضر ذكريات نشأته وهو طفل فقير في إحدى المدن الريفية القريبة من مدينة جارانهونس بشمال البرازيل إلى أن وصل لرئاسة ثامن أكبر قوة اقتصادية في العالم....ثم بكى دا سيلفا ثانية عندما عبر شاعر من سكان المنطقة عن عرفانه بجميل "الرئيس الذي حظي بأكبر قدر من محبة شعبه"... وأخيراً بكى دا سيلفا حينما استحضر ذكرى فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2002 بعد 3 هزائم متتالية في 1989 و1994 و1998 قائلاً "خسرت لأن جزءاً من الفقراء لم يكن لديهم ثقة فيَّ حينذاك".....وعلى أية حال فان بكاء دا سيلفا ليس جديداً، حيث أنه بكى مرتين قبل ذلك خلال مقابلة تلفزيونية عندما تذكر قرضاً منحته الحكومة لإحدى شركات إعادة تدوير المخلفات.... وهذا الرئيس، الذي بلغت شعبيته 80 %، قام بتسليم قرض إئتماني خلال ولايته الأولى بقيمة112.1 مليون دولار منحها البنك الوطني للتنمية الاقتصادية لأكبر جمعية تعاونية تضم جامعي القمامة وتدويرها في ساو باولو..... وجامعو القمامة هم بالطبع رفاق دا سيلفا السابقين قبل أن يصبح رئيساً للبرازيل.....دا سيلفا الرئيس، أتى من العمل كماسح للأحذية في ضواحي ساوباولو، وكصبي بمحطة بنزين، وخراطاً، وميكانيكي سيارات، وبائع خضار..... ولولا وهي كلمة برتغالية تعني الكالمار أو سمك الحبار متحدر من أسرة فقيرة، وهو من أبرز الزعماء السياسيين الذين خرجوا من رحم الفقر والتهميش إلى قمة هرم السلطة فقد وُلد في 27 أكتوبر 1945، بمدينة جارانهونس الفقيرة حيث عاش الهنود الحمر آلاف السنين، قبل أن يأتي البرتغاليون، ليختلطوا ويتزاوجوا معهم، منتجين ما يسمى بـ "الميستيزو" أي "الخليط الأسمر"...... وكان دا سيلفا الطفل السابع لعائلته المكونة من 8 أطفال تركهم والدهم العنيف لأمهم الأمية، فاضطرت العائلة أن تسكن في غرفة واحدة خلف ناد ليلي، تنبعث منه الموسيقى الصاخبة وشتائم السكارى.... غير أن الأم أريستيديس التي بكى عليها دا سيلفا حين وفاتها،كانت تتمتع بعزم كبير وأسهمت في تربية وتكوين شخصية دا سلفيا، الذي قال عنها «لقد علمتني كيف أمشي مرفوع الرأس، وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون».... وقد اضطر دا سيلفا للتوقف عن تحصيله الدراسي في الصف الخامس الابتدائي بسبب المعاناة والفقر.... وفي سن الـ 19، خسر لولا الأصبع الصغير في يده اليسرى أثناء العمل في مصنع لقطع غيار السيارات، وهو ما دفعه للمشاركة في اتحاد نقابات العمال ليدافع عن حقوقه وحقوق زملائه....
وهذا الرئيس الفقير وغير المتعلم، واليتيم بالمعنى المجازي قال عنه أوباما : أنه أشهر سياسى على وجه الأرض.... هذا الرجل استطاع خلال 8 سنوات من الحكم، وضع بصمته على اقتصاد البرازيل التي ستصبح في عام 2016 أي قبل الألعاب الأولمبية التي ستقام فيها ولربما قبل، ذلك خامس اقتصاد في العالم.... وهذا الرئيس الفقير هو الذي جعل البرازيل ودولاً أخرى في أمريكا اللاتينية، تعترف بدولة فلسطين متحدياً إسرائيل وأمريكا والصهيونية العالمية، وكل الجهات التي تقف خلفها....نادراً جداً ما يبكي الرؤساء، وقلما يكون بكاؤهم صادقاً كبكاء البرازيلي الفقير دا سيلفا الذي لا يحمل أي شهادة سوى شهادة الوفاء والحب لشعبه، مقرونة بشهادة الإصرار على خدمته ورقيه وتحسين أحواله، وأيضاً بشهادة الزهد في السلطة والمنصب، وشهادة حب الرفاق القدامى من الفقراء... ما أحوجنا إلى رؤساء يبكون بصدق، أليس كذلك؟!...مصر بحاجه إلى رجال كهذا ولكن أين نجدهم !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق