إذا قالت الحكومة أو أي جهة أخرى أن معدل التضخم بلغ 12% في 2022 مثلاً، فماذا يعني هذا الأمر؟
يعني ببساطة أن السلع والخدمات التي كنت تشتريها في 2021 بـ 1000 جنيه مثلاً، لا يمكنك شراؤها في 2022 إلا بـ 1120 جنيه، ويُطلق علم الاقتصاد على هذه الحالة “انخفاض القوة أو القدرة الشرائية للعملة ”.
وبافتراض أن معدل التضخم 12% فإن هذا الأمر يرتب العديد من النتائج التي ينبغي التطرق إليها، وفهم مكنونها:
– فإذا كنت تتقاضى مرتب 1000 جنيه، وتحدوك السعادة الغامرة بأن هذا المرتب يزيد سنوياً بـ 10%، فالحقيقة أن التضخم قد التهم هذه الزيادة، بل وأتهى على القدرة الشرائية لأصل المرتب بـ 2%، أي أنك نظرياً تتقاضى 1100 جنيه بعد إضافة الزيادة السنوية، ولكن من الناحية العملية فأنت تمتلك حقاً 980 جنيه فقط.
– وبالمثل إذا طلب منك أحدهم مبلغ على سبيل السلف، على أن يرده إليك بعد عام، فإذا كان المبلغ 1000 جنيه، وانقضى العام ورد إليك صاحبك 1000 جنيه، فالحقيقة أنك قد خسرت من قيمة المبلغ 120 جنيه ليصبح المبلغ الحقيقي المُعتبر هو 880 جنيه.
– وكذلك في حالة “الجمعيات”، وهو نظام مالي اجتماعي عبارة عن اشتراك مجموعة من الأشخاص بحيث يدفع كل واحد منهم مبلغاً ثابتاً، على أن يأخذ واحد منهم هذا المبلغ كاملاً كل شهر.
فإذا كانت مدة الجمعية عام مثلاً، فإن هذا المبلغ الكامل يفقد من قيمته 1% شهرياً، فإذا كان الفرد يدفع 100 جنيه شهرياً، ليصبح المبلغ الكامل الذي من المفترض أن يتقاضاه كل واحد هو 1200 جنيه.
فإن المبلغ الحقيقي للفرد الأول هو 1200، والمبلغ الحقيقي للفرد الثاني في الشهر الذي يليه هو 1188 جنيه، والفرد الثالث في الشهر الذي يليه 1176 جنيه … وهكذا انتهاءً بالفرد الأخير وهو أكثرهم خسارة، حيث أن القيمة الحقيقة للمبلغ الذي سوف يتقاضاه هو 1056 جنيه وليس 1200 جنيه.
كتب يجب أن تقرأها لتفهم “كيـف يدور عالم السياسة”
أموالنا في البنوك .. كيف هي؟
أموال في البنوك
ما هو الوضع الحقيقي لأموالك في البنوك؟ هل هي تخسر أيضاً؟ ام تحتفظ بقيمتها؟ أم تزيد؟
وبصياغة السؤال بشكل فني: ما هي العلاقة بين معدل التضخم وسعر الفائدة؟
اذا أردت معرفة حقيقة قيمة مدخراتك فيجب أن تنظر إلى هذين الرقمين:
رقم معدل التضخم.
رقم سعر الفائدة.
فإذا كان الأول أكبر من الثاني، فإن مدخراتك تقل قيمتها بمقدار الفرق بين الرقمين.
وإذا كان الرقمان متساويين، فإن مدخراتك تحتفظ بقيمتها، أي لا تزيد ولا تقل.
وإذا كان الرقم الثاني أكبر من الأول، فإن مدخراتك تزيد بمقدار الفرق بين الرقمين، وهذا هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن يكون عليه الاقتصاد، لذا فإن الحكومات الرشيدة تعمد إلى أن يكون سعر الفائدة أعلى من معدل التضخم، لأنه لو حدث العكس، فإن ذلك سوف يدفع المودعين إلى سحب مدخراتهم من البنوك، وبالتالي ينخفض حجم النقد لدى هذه البنوك مما يسبب مشاكل وعقبات، أبرزها:
الخسائر الكبيرة التي سوف تتكبدها هذه البنوك، كما أنها قد تعجز عن سداد مبالغ المودعين مما يسبب إفلاسها.
أما على مستوى الاقتصاد الكلي، فإنها سوف تعجز عن تمويل القطاع الخاص بما يحتاجه من أموال لإقامة وتطوير المشروعات، وبالتالي يقل حجم الإنتاج فينخفض المعروض السلعي، ومع زيادة الطلب بسبب كمية النقد الموجودة في يد الأفراد، يرتفع معدل التضخم مرة أخرى مما يفاقم من الأزمة.
وعلى ذلك فإن ارتفاع معدلات التضخم يؤدي إلى تدهور معيشة أفراد الدولة، ويؤدي إلى دغدغة أوضاعهم المالية والحياتية.
“معدل النمو الاقتصادي” .. كلمة تجري كثيراً على ألسنة الساسة والاقتصاديين ..
عندما تصرح الحكومة أو صندوق النقد الدولي أو أي جهة أن معدل النمو الاقتصادي خلال هذا العام بلغ 2% مثلاً، وأنها تتوقع زيادة معدل النمو الاقتصادي العام القادم ليصل إلى 4%،ماذا يعني هذا الامر؟
يعني أن الناتج المحلي الإجمالي GDP قد زاد هذا العام 2% عن العام السابق. حسناًَ وما معنى الناتج المحلي الإجمالي؟ هو قيمة جميع السلع والخدمات التي يتم إنتاجها داخل حدود الدولة خلال فترة زمنية معينة، وفي الأغلب تكون عام.
والناتج المحلي الإجمالي هو من أهم المؤشرات التي نقيس بها حالة الاقتصاد، وهل حدث تحسن أم لا.
وبالتالي عندما نسمع أن معدل النمو الاقتصادي في مصر مثلاً قد بلغ 2% فهذا يعني أن قيمة السلع والخدمات التي أنتجتها مصر قد زادت عن العام الماضي بمعدل 2%. ودلالة هذا الرقم هي أنه قد زادت القاعدة الإنتاجية عن العام السابق بمعدل 2%، ويؤدي هذا الوضع الى انتعاش اقتصادي فتنخفض معدلات البطالة ويرتفع مستوى دخل الأفراد، وتنخفض معدلات التضخم. ويعني بالجملة أن الاقتصاد قد تحسن عن العام الماضي بمقدار 2%.
هلا دققت في تصريحات حكومتك؟
وينبغي هنا الإشارة إلى أمر هام، وهو التفرقة بين إجمالي الناتج المحلي الاسمي GDP NOMINAI وإجمالي الناتج المحلي الحقيقي GDP REAL.
والذي نقصده والذي يعنينا هو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، فما الفرق بينهم؟
إجمالي الناتج المحلي الاسمي لا يتم احتساب معدل التضخم فيه، أما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي فهو إجمالي الناتج المحلي الاسمي مخصوماً منه معدل التضخم.
دعنا نوضح هذا الأمر:
فإذا كان معدل التضخم 10%، وإجمالي الناتج المحلي الاسمي قد زاد بمقدار 10%، فلا يمكننا الادعاء هنا أن الاقتصاد قد نما بمعدل 10%.
لنضرب مثالاً: نفترض أن هناك اقتصاد دولة ما قوامه مصنع ينتج سنوياً مليون جنيه، وفندق يقدم خدماته ويربح ½ مليون جنيه سنوياً. وبالتالي فالناتج المحلي الاسمي لهذا الاقتصاد هو 1.5 مليون جنيه. واذا ارتفع معدل التضخم ليصل إلى 10%، هذا يعني أن سلع المصنع وخدمات الفندق قد ارتفع ثمنها بمقدار 10%.
وبالتالي زادت قيمة هذه السلع والخدمات لتصل إلى مليون وستمئة وخمسين ألف جنيه (1650000)، فهل نستطيع القول أن هناك زيادة في إنتاج السلع والخدمات بمقدار 150 الف جنيه؟؟
بالطبع لا، ولكن الذي حدث هو أننا أنتجنا نفس الكميات ولكن تم بيعها بسعر أعلى بتأثير التضخم. وبالتالي لم يتحسن وضعنا الاقتصادي، لذا فالمُعتبر هنا هو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي وهو لم يتغير.
جامعات اقتصادية نجحت فى تخريج مليارديرات العالم والحاصلين على نوبل !
كيف يقاس مستوى معيشة الأفراد .. وكذلك ثراؤهم؟
الحقيقة أن من إحدى الطرق التي نستطيع قياس مستوى معيشة الأفراد بها هو تقدير دخولهم، وهو “إجمالي الناتج المحلي للفرد”، ويتم احتسابه من خلال قسمة إجمالي الناتج المحلي الحقيقي على عدد السكان.
فإذا كان إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لمصر في 2014 مثلاً مليار دولار، وعدد سكانها 100 مليون نسمة، فإن إجمالي الناتج المحلي للفرد هو 1000 دولار سنوياً.
فما دلالة هذه الأرقام؟ ينبغي النظر عند تقدير درجة ثراء الدولة وثراء أفرادها إلى عدد سكانها.
فالدولة أ إجمالي ناتجها المحلي الحقيقي 10 مليار دولار، وعدد سكانها 100 مليون نسمة.
والدولة ب إجمالي ناتجها المحلي الحقيقي 3 مليار دولار، وعدد سكانها 10 مليون نسمة.
فأي الدولتين أغنى من الأخرى؟ بالطبع الدولة ب أغنى من الدولة أ رغم أن الدولة أ تنتج حوالي ثلاثة أضعاف إنتاج الدولة ب.
وذلك لأن نصيب الفرد في الدولة أ هو 100 دولار.
ونصيب الفرد في الدولة ب هو 300 دولار.
هذه تفسيرات وايضاحات اقتصادية لنفهم مايدور من مصطلحات وتفسيرات اقتصادية قد لايفهمها البعض
=======================
معنى تعويم الجنيه ؟ والفرق بينه وخفض العملة ؟
دائمًا ما نسمع أو نقرأ عن مصطلحي " تعويم الجنيه " و"خفض قيمة الجنيه" ويحدث لبس كبير لغير المتخصصين في الإقتصاد و المالية العامة و السياسات النقدية ويتم شرحهما بشكل يشوبه عدم الدقة .تعويم الجنيه : يعني هذا المصطلح رفع يد البنك المركزي (المسئول عن السياسة النقدية للبلاد) عن العملة بشكل كلي ليتركها تتحرك بكامل حريتها حسب قانون العرض والطلب ، وهو يحدث في حالة فقد البنك المركزي السيطرة بشكل كلي ، واستنفد كافة ما يملكه من أدوات .ويحدث ذلك في الغالب عندما تكون هناك مقدمات لأزمة مالية كبيرة تعصف باقتصاد الدولة وربما تجبرها على الإفلاس ، كما حدث في تايلاند منتصف عام 1997 كبداية للأزمة المالية الآسيوية المعروفة ، إلا أن هذا السيناريو الكئيب بعيد بدرجة كبيرة عن الحالة الراهنة .تخفيض قيمة الجنيه : إلا أن ما يدار الحديث بشأنه خلال هذه الأيام هو أن البنك المركزي المصري يحاول أن يقترب بسعر العملة إلى السعر العادل أو سعر العرض والطلب ، حتى يضمن الإستقرار في أسواق النقد الفترة القادمة بما في ذلك تقليل الفارق بين السعر الرسمي ونظيره يالسوق الموازية (السوق السوداء) ، وحتى لا يلجأ للمزيد من استنزاف الاحتياطي النقدي.إيجابياته : تخفيض قيمة الجنيه يأتي بالفائدة على الصادرات ؛ لأنه يعزز قدرتها التنافسية في جانب الأسعار ، وكذلك يشكل عامل جذب للاستثمارات الأجنبية في حالة توافر عوامل أخرى كالاستقرار السياسي ، وسهولة القوانين المنظمة للاستثمار ، والمنظومة الضريبية الجيدة ، وإرتفاع معدل الشفافية في القطاعين الحكومي والخاص .أضراره : يضر بالواردات لأن المستورد سوف يضطر إلى دفع مبلغ أكبر من الجنيهات لتحويله إلى دولارات من أجل الإستيراد ، فإذا كان يستورد على سبيل المثال بمبلغ مليون دولار ، فبالتالي كان يدفع في السابق 9 مليون جنيه تقريباً ، إلا أنه الآن بعد هذا التخفيض مضطر إلى دفع مبلغ 10 ملايين جنيه (إذا كانت قيمة التخفيض جنيه) وبالتالي أرتفع المبلغ بمقدار مليون جنيه ليحصل على مليون دولار .وبالطبع يقوم بتحميل هذه الزيادة إلى سعر السلعة ، ليتحملها المستهلك في آخر الأمر ، وبالتالي ترتفع معدلات التضخم بنسبة كبيرة الفترة القادمة .أما إذا كان هناك عجز في الميزان التجاري المصري (قيمة الواردات أعلى من قيمة الصادرات) ، فضلا عن أن جزءا كبيرا من الصادرات عبارة عن مواد أولية ، فإن هذا التخفيض يفاقم عجز الميزان التجاري .كما أن عوامل جذب الإستثمارات الأجنبية غير مكتملة ، وهو ما ظهر جلياً بعد أكثر من عام على انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الإقتصادي ، وبالتالي فالفائدة في هذه الجزئية ستكون محدودة .الدين الخارجي : ويترتب على تخفيض قيمة الجنيه إرتفاع الدين الخارجي للدولة ؛ لأنها سوف تضطر إلى دفع مبلغ أكبر من ذي قبل حتى يتم مبادلته بالدولار من أجل سداد الديون أو خدمة الدين ، فإذا كانت الدولة مدينة بمبلغ مليار دولار على سبيل المثال ، والذي يعادل نحو 9 مليارات جنيه ، يصبح بعد التخفيض (لوكان جنيه مثلا) 10 مليارات جنيه .القوة الشرائية : لو قلنا إن قيمة الجنيه انخفضت بنشبة 15% فإن القوة الشرائية للجنيه انخفضت بنفس القيمة مرة واحدة ، وهو ما يتجاوز ما يفعله معدل التضخم في عام كامل ، وبالتالي تآكلت قيمة المدخرات بنفس النسبة دفعة واحدة .فمن كان يملك مثلا مبلغ ألف جنيه مثلاً أصبحت القيمة الحقيقية لهذا المبلغ حال خفض قيمة الجنيه حوالي 855 جنيه تقريبا ، ونقيس على ذلك الفوائد على الإيداعات سواء في البنوك أو المشروعات القومية المختلفة ، وكذلك الرواتب بالجنيه المصري .